Reading time: 5 min
أغلق خام برنت عند 112.19 دولاراً يوم الجمعة، مسجّلاً أعلى إغلاق منذ اندلاع الحرب. ردّ الإدارة الأمريكية؟ رفع مؤقت للعقوبات عن نفط الدولة التي تسعى بنشاط لتدميرها. هذه ليست سياسة، بل هي نداء هامش على السياسة الخارجية بأكملها.
أعلن وزير الخزانة Scott Bessent يوم الجمعة أن الولايات المتحدة سترفع العقوبات عن النفط الخام الإيراني والمنتجات البترولية المحمّلة حالياً على ناقلات بحرية، بموجب تفويض محدود النطاق يسري من 20 مارس حتى 19 أبريل، ويشمل الخدمات المرتبطة كإدارة الطواقم والتأمين والرسو. وصرّح Bessent للصحفيين بأن الخطوة ستضخّ نحو 140 مليون برميل في الأسواق العالمية. بأسعار برنت الحالية، تتجاوز قيمة هذه البراميل 14 مليار دولار لصالح طهران، وفقاً لـ NBC News. لنكن واضحين: الولايات المتحدة تشنّ غارات جوية على إيران وفي الوقت نفسه تموّل خزينة خصمها عبر مبيعات النفط لدول حليفة.
جاء ردّ فعل السوق باهتاً، وهذا وحده يكشف مدى انعدام الثقة لدى المتداولين في إجراءات العرض المؤقتة عند هذه المرحلة. أمضى برنت معظم الأسبوعين الماضيين فوق حاجز 100 دولار، وأغلق الجمعة مرتفعاً 8.3% على أساس أسبوعي و84% منذ بداية العام، وفقاً لـ NBC News. أما خام WTI فارتفع إلى نحو 98.35 دولاراً، بينما صعدت أسعار البنزين الأمريكية بمقدار 0.93 دولار للغالون منذ يناير. Goldman Sachs أشارت يوم الجمعة إلى أن الأسعار المرتفعة قد تستمر حتى عام 2027. فإن كانت محفظتك مبنية على سيناريو حلّ سريع، فقد أخبرك Goldman للتوّ أن الجدول الزمني لا يتوافق مع هذا الرهان.
الإدارة استنفدت جميع أوراقها
نقلت CNN يوم الجمعة عن ثلاثة مصادر مطّلعة على المناقشات الداخلية أن الإدارة “تنفد لديها الخيارات” لاحتواء أزمة الطاقة. ليست كلماتنا، بل كلماتهم. فالولايات المتحدة سبق أن أفرجت عن مئات الملايين من براميل الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، وخفّفت العقوبات على الخام الروسي، وسرّعت التدفقات المحلية. كما نسّقت وكالة الطاقة الدولية إفراجاً قياسياً عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات في 11 مارس، وهو الأكبر في تاريخ الوكالة الممتد 52 عاماً، ومع ذلك بالكاد تحرّكت الأسعار.
الآن لم يتبقَّ سوى ورقة واحدة: السماح لإيران ببيع نفطها بينما تحلّق الطائرات الأمريكية فوق أجوائها. Gregory Brew، المحلل الأول في Eurasia Group، وصف مشكلة التسلسل بوضوح: بمجرد أن يمتصّ المشترون النفط العائم حالياً في البحر، فإن الخطوة المنطقية التالية هي رفع العقوبات عن النفط الإيراني بشكل عام. التنازل المؤقت يصنع زخمه الخاص.
دافع سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة Mike Waltz عن القرار في حوار مع CNN مساء الجمعة، واصفاً إياه بأنه “مؤقت للغاية” ومُصاغ في إطار إحباط استراتيجية إيران لرفع الأسعار. تابع المنطق هنا لأنه يستحق التتبّع: أغلقت إيران مضيق هرمز فارتفعت الأسعار. لا تستطيع واشنطن إعادة فتح المضيق، على الأقل ليس بعد. لذا تسمح لإيران ببيع النفط لحلفاء مثل الهند واليابان. طهران تقبض الأموال وتواصل خوض الحرب التي تسبّبت بأزمة الإمدادات أصلاً. هذه الحلقة المفرغة ليست صدفة، بل هي الخيار الوحيد المتبقي.
المضيق لن يُفتح.. والتعزيزات العسكرية في طريقها
نشر Trump يوم الجمعة أن الولايات المتحدة تدرس “تقليص” عملياتها العسكرية في الشرق الأوسط. وبعد ساعات قليلة، غادرت حاملة السفن USS Boxer التي تحمل آلاف من مشاة البحرية ميناء كاليفورنيا متّجهة إلى الخليج العربي، حيث ستصل خلال ثلاثة أسابيع تقريباً، وفقاً لـ NPR. مصدر إيراني رفيع أبلغ CNN أن طهران لا تصدّق تصريحات Trump. وبالنظر إلى قائمة حمولة السفينة، يصعب الاختلاف مع هذا التقييم.
حين سُئل Trump يوم الجمعة عن خطة استعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أجاب: “في مرحلة ما سيُفتح من تلقاء نفسه”، بحسب CNN. ووصف حلفاء NATO بـ”الجبناء” لعدم مساعدة أمريكا في تأمين الممر المائي. في غضون ذلك، تعرّضت مصفاة ميناء الأحمدي الكويتية، وهي الأكبر في البلاد، لضربة بطائرات مسيّرة إيرانية ليل الجمعة، ما أشعل حرائق في عدة وحدات تشغيلية. الحرب تتوسّع ولا تتقلّص، والأضرار في البنية التحتية للطاقة تتسارع.
قدّمت الهند مؤشراً جزئياً على ما يبدو عليه الانفتاح المحدود: وصلت ناقلة غاز مسال واحدة إلى الهند في وقت سابق هذا الأسبوع، ومن المتوقع وصول ثانية بعدها بقليل، وفقاً لـ CNBC. لكن 22 سفينة إضافية محمّلة بالخام والغاز المسال لا تزال تنتظر التصريح الإيراني للعبور حتى منتصف الأسبوع. المضيق الذي كان ينقل نحو 20% من النفط العالمي قبل الحرب لا يزال مغلقاً فعلياً أمام الشحن التجاري.
ماذا يعني برنت عند 112 دولاراً لمراكزك الاستثمارية؟
لم تكن الأسهم أفضل حالاً. أغلق مؤشر S&P 500 منخفضاً 1.51% يوم الجمعة، مكمّلاً أسبوعه الرابع على التوالي من الخسائر، في أسوأ سلسلة من أربعة أسابيع منذ صدمة الرسوم الجمركية في أبريل 2025. وتراجع Nasdaq بنسبة 2.01%، فيما قفز مؤشر VIX بنسبة 11% إلى 26.78. أبلغ الرئيس التنفيذي لشركة United Airlines، Scott Kirby، موظفيه يوم الجمعة بأن الشركة ستلغي رحلات استعداداً لارتفاع تكاليف الوقود. لامس النفط 120 دولاراً في وقت سابق من الشهر قبل أن يعيده إفراج وكالة الطاقة الدولية لفترة وجيزة إلى مستويات الثمانينيات، ثم عاد ليتجاوز 110 دولارات مجدداً. النمط واضح: كل تدخّل من جانب العرض يشتري بضعة أيام من الراحة، ثم تعاود الأسعار الصعود.
مسؤولون في إدارة Trump يقدّرون الآن في كواليسهم أن الأسعار المرتفعة قد تستمر لأشهر، وفقاً لـ CNN. وهذا يتوافق مع توقعات Goldman الممتدة حتى 2027، وينبغي أن يغيّر طريقة تفكيرك في التضخم وأسعار الفائدة والمدّة. أغلق عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يوم الجمعة عند 4.39%، مرتفعاً 11 نقطة أساس خلال اليوم. وتُظهر أداة CME FedWatch احتمالاً بنسبة 52% لرفع الفائدة بحلول أكتوبر. لا يستطيع Fed خفض الفائدة في خضمّ صدمة نفطية لا تملك الإدارة حلاً لها. والإدارة لا تستطيع حلّ صدمة نفطية دون إنهاء حرب أرسلت للتوّ المزيد من مشاة البحرية لخوضها.
تلك الـ 140 مليون برميل من النفط الإيراني العائم في البحر ليست سوى ضمادة على جرح نازف. ستدخل السوق ويُبتلع في أيام بمعدلات الطلب الحالية (يستهلك العالم نحو 100 مليون برميل يومياً، بحسب تأطير Bessent نفسه)، ثم تعود فجوة العرض ذاتها. إذا ظلّ مضيق هرمز مغلقاً حتى نهاية الربع الثاني، فلا توجد أداة سياسية لم تُستخدم بالفعل. راقب السفن الـ 22 التي تنتظر التصريح الإيراني قبالة الهند: إن أبحرت، تحصل على بضعة أسابيع إضافية من التنفّس. وإن لم تبحر، فإن برنت عند 120 دولاراً سيعود، وستكون الجولة التالية من تخفيف العقوبات أصعب تبريراً بوصفها “مؤقتة”.
للاطلاع على جدول زمني كامل لتأثير حرب إيران على الأسواق العالمية، راجع صفحة المرجع الخاصة بنا.