Reading time: 5 min
كشفت Bloomberg يوم الثلاثاء أن إيران بدأت بفرض رسوم عبور على السفن التجارية المارّة عبر مضيق هرمز. تُطلب هذه المدفوعات بشكل غير منتظم وتصل إلى مليوني دولار لكل رحلة، دون جدول تعرفة منشور، ولا أساس قانوني رسمي، ولا آلية إنفاذ سوى التهديد الضمني بمنع السفن الرافضة للدفع من العبور. لم تعد إيران تكتفي بإغلاق المضيق، بل باتت تجني الأرباح منه.
طريق برسوم عبور أخطر نقطة اختناق في العالم
يمرّ عبر مضيق هرمز في الأوضاع الطبيعية نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، أي ما يعادل خُمس تجارة النفط الخام المنقولة بحرياً عالمياً. لكن منذ 28 فبراير، حين أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيرات تحظر مرور السفن، تراجعت حركة الناقلات بنحو 70 بالمئة. أما الشحن التجاري الذي لا يزال يعبر المضيق فيفعل ذلك تحت مخاطر استثنائية، مع تأكيد وقوع 21 هجوماً على سفن تجارية في الأسبوعين الأولين من الصراع. وقد قفزت أقساط التأمين بشكل حاد، فيما علّقت معظم شركات الشحن الكبرى عملياتها في المنطقة بالكامل.
في هذا الفراغ، نصّبت إيران نفسها حارسة للبوابة. رسم المليوني دولار، وفقاً لمصادر Bloomberg، لا يُطبَّق بشكل موحد، بل يُفرض بشكل عشوائي، ما يعني أن السعر هو ما تقرره إيران في أي يوم ولأي سفينة. هذا ليس تعرفة جمركية، بل هو إتاوة حماية تُدار على مستوى سيادي في مياه دولية.
الأساس القانوني معدوم تماماً. فاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تكفل حق المرور العابر في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، وإيران طرف موقّع عليها. فرض رسوم على المرور عبر هرمز ينتهك هذا الإطار القانوني انتهاكاً صريحاً. لكن القانون الدولي يحتاج إلى من يُنفّذه، ولا أحد يفعل ذلك حالياً. البحرية الأمريكية لم ترافق ناقلة تجارية واحدة عبر المضيق. وعملية Aspides الفرنسية لا تزال في مرحلة الانتشار. أما الهند وباكستان فأرسلتا مدمرات إلى خليج عُمان لكن ليس عبر المضيق نفسه. وتحالف الراغبين في مرافقة 3 إلى 4 سفن يومياً بـ7 إلى 8 مدمرات لم يتحوّل بعد إلى تحالف فاعل على أرض الواقع.
التسعير يكشف موازين القوى بوضوح تام
مليونا دولار لكل رحلة تبدو مبلغاً ضخماً حتى تحسب ما على الطرف الآخر من المعادلة. ناقلة نفط عملاقة (VLCC) محمّلة بالكامل بمليوني برميل خام بسعر 104 دولارات للبرميل تنقل شحنة قيمتها 208 ملايين دولار. رسم العبور لا يتجاوز واحداً بالمئة من قيمة الحمولة. بالنسبة لمالك السفينة أو المستأجر الذي يواجه بديل تحويل المسار حول رأس الرجاء الصالح، مع إضافة 10 إلى 15 يوماً من الإبحار و300 إلى 500 ألف دولار تكاليف وقود إضافية، فضلاً عن أقساط تأمين مخاطر حرب أعلى بكثير، فإن دفع مليوني دولار أرخص من البديل بكل المقاييس. وهذا بالضبط ما تراهن عليه إيران.
يفسّر ذلك أيضاً لماذا تُفرض الرسوم بشكل عشوائي لا ثابت. تعرفة ثابتة يمكن الطعن فيها قانونياً وتخلق سابقة قد تستند إليها دول مضائق أخرى. أما الترتيب غير الرسمي من سفينة لأخرى فيمنح إيران أقصى درجات المرونة: رسوم أعلى على السفن التي تحمل بضائع إلى دول تدعم الحملة الأمريكية-الإسرائيلية، ورسوم أقل على السفن المتجهة إلى الصين أو الهند، ولا رسوم على الإطلاق على السفن التي تحمل النفط الإيراني بموجب إعفاء العقوبات الذي مدّده وزير الخزانة Bessent في 20 مارس. رفعت الولايات المتحدة العقوبات عن 140 مليون برميل من النفط الإيراني في البحر بينما تقصف إيران. والآن تفرض إيران ضرائب على السفن التي تنقل نفط الآخرين عبر الممر المائي ذاته.
Citi: سعر 200 دولار للبرميل احتمال وارد
أعلن محللو Citi يوم الثلاثاء أن خسائر إمدادات الطاقة التي يتكبدها الاقتصاد العالمي جراء إغلاق هرمز تفوق صدمات العرض في سبعينيات القرن الماضي كنسبة من إجمالي المعروض النفطي. السيناريو الأساسي للبنك يرى ضرورة حلّ الأزمة، عسكرياً أو دبلوماسياً، بحلول منتصف أو أواخر أبريل. وإن لم يحدث ذلك، فقد يقفز خام برنت إلى 120 دولاراً على الأقل خلال شهر. أما إن امتدت القيود على الإنتاج حتى يونيو، فيرى Citi مساراً نحو 200 دولار للبرميل.
تداول خام برنت فوق 104 دولارات يوم الثلاثاء بعد ارتداده من هبوط حاد بنسبة 11 بالمئة يوم الاثنين إلى نحو 99 دولاراً. جاء ذلك الهبوط بعد ادّعاء الرئيس Trump على Truth Social بأن الولايات المتحدة وإيران أجرتا “محادثات جيدة ومثمرة للغاية” لحل النزاع. لكن الخارجية الإيرانية نفت وقوع أي محادثات، ووصف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الادعاء بأنه “أخبار مفبركة لتلاعب الأسواق المالية والنفطية.” ثم يوم الثلاثاء، أبلغ مصدر إيراني منفصل شبكة CNN بوجود “تواصل” وأن إيران مستعدة للاستماع إلى مقترحات “مستدامة”. لم يستطع السوق تحديد أي الروايتين الإيرانيتين يصدّق، فاختار حلاً وسطاً. وتراجع S&P 500 بنحو واحد بالمئة قبل أن يتعافى إلى مستوى قريب من الاستقرار على إثر عنوان CNN.
ينتهي يوم السبت تعليق Trump لمدة خمسة أيام لتهديده بضرب محطات الطاقة الإيرانية. إن مرّ الموعد النهائي دون مسار دبلوماسي ذي مصداقية أو تصعيد عسكري، فسيتعيّن على السوق تسعير صراع بلا نهاية مرئية ونقطة اختناق تعمل الآن كمحطة جباية لصالح الدولة التي تخوض واشنطن حرباً معها. هذا ليس مجرد علاوة مخاطر جيوسياسية، بل هو إعادة تسعير هيكلية لكيفية انتقال الطاقة العالمية من المنتج إلى المستهلك.
ماذا يعني هذا لمحفظتك؟
إن تمكّنت إيران من فرض مليوني دولار على كل سفينة دون أن يوقفها أحد، فالتكلفة ستُمرَّر عبر سلسلة القيمة بالكامل. مالكو السفن يحمّلونها للمستأجرين، والمستأجرون يحمّلونها للمصافي، والمصافي تحمّلها للمستهلكين. الرسم صغير نسبياً مقارنة بقيمة الشحنة، لكنه يُضاف إلى كل تكلفة أخرى ارتفعت بالفعل: تأمين مخاطر الحرب، وتكاليف وقود تحويل المسار، ورسوم التأخير في الموانئ، وتكلفة الفرصة البديلة للناقلات الراسية خارج المضيق دون عمل. ضع كل ذلك فوق سعر 104 دولارات لبرميل برنت، وستحصل على تكلفة توصيل فعلية للنفط الخام أعلى بكثير مما يوحي به السعر الفوري المعلن.
يطرح رسم العبور أيضاً إشكالية ثانوية يصعب نمذجتها. إن استطاعت إيران تسعير الوصول إلى المضيق بشكل انتقائي، فبإمكانها فعلياً خلق سوق من مستويين: سعر للدول التي تريد مكافأتها وآخر للدول التي تريد معاقبتها. الصين، التي يمرّ نحو ثلث وارداتها النفطية عبر هرمز، قد تحظى بمعاملة تفضيلية. أما أوروبا، التي حاولت وكالة الطاقة الدولية حمايتها بإفراج استراتيجي عن 400 مليون برميل، فقد لا تحظى بالمثل. هذه ليست مجرد مسألة تسعير سلعي، بل هي إعادة رسم جيوسياسية لمسارات تجارة الطاقة قد تمتد تداعياتها إلى ما بعد انتهاء الحرب نفسها.
المضيق مفتوح من الناحية التقنية. يمكنك الإبحار عبره. لكن عليك أن تدفع لإيران ثمن ذلك. والسعر هو ما تقرره إيران اليوم. إن كنت تتداول في الطاقة أو الشحن أو أي شيء يمرّ عبر الخليج، فهذه الجملة هي خط الأساس الجديد لديك. سعّر وفقاً لذلك.
للاطلاع على جدول زمني كامل لتأثير حرب إيران على الأسواق العالمية، راجع صفحة المرجع الخاصة بنا.