Reading time: 5 min
أفصحت ADNOC Gas عبر البورصة يوم الإثنين عن إجرائها “تعديلات تشغيلية مؤقتة” على إنتاج الغاز الطبيعي المسال والسوائل المُصدَّرة. تقع منشأة الشركة في جزيرة داس داخل الخليج العربي، ما يعني أن كل ناقلة تُحمَّل هناك لا بد أن تعبر مضيق هرمز للوصول إلى المياه المفتوحة. المضيق مغلق فعلياً منذ الثاني من مارس. بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب، لم يعد كبار منتجي الطاقة في الخليج يتساءلون عما إذا كان الاضطراب مؤقتاً، بل باتوا يُسعّرون عمق الانكماش المقبل.
جزيرة داس محاصرة خلف خط الحصار
تمتلك جزيرة داس طاقة اسمية تبلغ 6 ملايين طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال، وتُعدّ من أبرز أصول الإمارات في تصدير الغاز. لكن على عكس الفجيرة التي تقع على خليج عُمان خارج نقطة الاختناق، تستلزم جزيرة داس المرور عبر هرمز. في ظل استمرار تحذيرات الحرس الثوري الإيراني، وتراجع حركة الناقلات عبر المضيق إلى نحو خُمس مستوياتها الطبيعية، وتأكيد 21 هجوماً على سفن تجارية منذ 28 فبراير، لا توجد ناقلة غاز مسال تعبر المضيق طوعاً. قالت ADNOC إنها تعمل مع العملاء “على أساس كل صفقة على حدة للوفاء بالالتزامات حيثما أمكن”. هذه الصياغة تعني أن القوة القاهرة مُفعَّلة عملياً حتى وإن لم تُعلنها ADNOC رسمياً على الغاز.
الفجيرة ليست بأفضل حالاً. فقد استُهدفت المنطقة الصناعية النفطية بضربات طائرات مسيّرة مرتين خلال الأسبوع الماضي. علّقت ADNOC تحميل النفط الخام في الميناء بعد الهجوم الأول، وأُعيد تشغيل اثنين من أصل ثلاثة مراسٍ عائمة منذ ذلك الحين، لكن محطات ADNOC الخاصة بالنفط الخام لا تزال خارج الخدمة. تتولى الفجيرة عادةً تحميل نحو مليون برميل يومياً من خام مربان، أي نحو واحد بالمئة من الطلب العالمي. كذلك تعرّض حقل شاه للغاز، الذي تشغّله ADNOC في مشروع مشترك مع Occidental Petroleum ويُغذّي الشبكة المحلية بما لا يقل عن 500 مليون قدم مكعب يومياً، لضربة مباشرة. وبحسب Reuters، انخفض إنتاج الإمارات اليومي من النفط الخام بأكثر من النصف منذ اندلاع النزاع.
تمتلك الإمارات خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام (ADCOP) الممتد إلى الفجيرة بطاقة اسمية تبلغ 1.5 مليون برميل يومياً. تقدّر Kpler أنه يعمل بنسبة استغلال 71% مع طاقة فائضة تبلغ نحو 440,000 برميل يومياً، ويمكن لـ ADNOC رفع التدفق مؤقتاً إلى 1.8 مليون برميل يومياً. غير أن هذا حل بديل للنفط الخام فقط وليس للغاز المسال، كما أنه لا يعوّض عن 20 مليون برميل يومياً كانت تعبر هرمز في الأوضاع الطبيعية. أما خط الأنابيب السعودي شرق-غرب إلى ينبع على البحر الأحمر فتبلغ طاقته الاسمية 7 ملايين برميل يومياً، أي نحو 70% من حصة المملكة في اتفاق OPEC+. لكن مسار البحر الأحمر معرّض لاعتراضات الحوثيين، ولا يستطيع أيٌّ من الخطين نقل الغاز المسال.
Goldman Sachs يضع أرقاماً على حجم الانكماش
قدّر Goldman Sachs أنه في حال استمرار الحرب حتى نهاية أبريل مع بقاء المضيق مغلقاً فعلياً، فقد ينكمش الناتج المحلي الإجمالي لقطر والكويت بنسبة 14%. أما الإمارات فتواجه انكماشاً متوقعاً بنسبة 5%، فيما تواجه السعودية انكماشاً بنسبة 3% بفضل بدائل خطوط الأنابيب واقتصادها غير النفطي الأكبر. هذه ليست معدلات سنوية محوّلة، بل أرقام ناتج محلي إجمالي كامل لعام 2026 مشروطة بحرب تستمر شهرين.
أفادت Rystad Energy بأن إنتاج النفط في الشرق الأوسط تراجع فعلاً من 21 مليون برميل يومياً إلى 14 مليوناً في الأسبوع الأول من النزاع. وفي أسوأ السيناريوهات، حيث تستمر السفن التجارية في تجنّب المضيق إلى أجل غير مسمى، توقعت Rystad انخفاض الإنتاج إلى 6 ملايين برميل يومياً. من جهتها، أشارت Capital Economics إلى احتمال تراجع نواتج دول مجلس التعاون الخليجي بأرقام مزدوجة إذا امتد الاضطراب إلى الربع الثاني. ونقلت Al Jazeera عن يسار المالكي من Middle East Economic Survey أن التداعيات الاقتصادية قد تُضاهي حرب الخليج عام 1991 إذا طال أمد الحرب.
لا يقتصر الضرر على قطاع الطاقة. فالسياحة تمثل نحو 11% من الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج. وأدى إغلاق المجالات الجوية إلى إلغاء 37,000 رحلة في الأيام العشرة الأولى وحدها بحسب Cirium، فيما تراجعت حجوزات فنادق دبي بأكثر من 60%. علّق ميناء جبل علي عملياته بعد اشتعال رصيف جراء حطام صاروخي اعتُرض، علماً بأن الميناء يشكّل 36% من الناتج المحلي لدبي. كما تضرّر مركز بيانات تابع لـ Amazon Web Services في دبي بشظايا طائرة مسيّرة، فيما وصفته Foreign Policy بأنه ربما أول استهداف لمنشأة سحابية كبرى في حرب. وذكرت Wall Street Journal أن الإمارات تدرس تجميد أصول إيرانية مُحتفظ بها عبر شركات واجهة وصرافات غير رسمية في دبي، وهو ما يمثل تحوّلاً جذرياً في سياسة الإمارة القائمة على موازنة العلاقات بين واشنطن وطهران.
Trump منح إيران 48 ساعة.. وإيران ردّت بالألغام البحرية
هدّد الرئيس Trump يوم السبت بـ”تدمير” محطات الكهرباء الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة. جاء الرد الإيراني في اليوم ذاته: هدّد كبار المسؤولين العسكريين بنشر ألغام بحرية في أنحاء الخليج إذا هاجمت الولايات المتحدة أو إسرائيل السواحل أو الجزر الإيرانية. كما حذّرت إيران من استهداف البنية التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في دول الخليج إذا استمرت الضربات على الأراضي الإيرانية.
تنتهي مهلة الـ48 ساعة يوم الإثنين. إذا نفّذ Trump تهديده، ينتقل سلّم التصعيد من البنية التحتية للطاقة إلى المرافق المدنية. وإذا لم يفعل، تتآكل مصداقية التهديد ويستمر إغلاق إيران الفعلي للمضيق دون عواقب عسكرية. كلا السيناريوهين سلبي لأسواق الطاقة. أغلق خام Brent يوم الجمعة عند 112.19 دولاراً، مرتفعاً 8.3% على أساس أسبوعي و84% منذ بداية العام. وقد أفرجت وكالة الطاقة الدولية بالفعل عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية في أكبر إفراج منسّق في تاريخها البالغ 52 عاماً. لكن السوق لم يأبه.
أرسلت الهند وباكستان مدمّرات لمرافقة الناقلات في خليج عُمان، لكن ليس عبر المضيق نفسه. وأعلنت فرنسا مهمة مرافقة دفاعية ضمن عملية Aspides ونشرت نحو اثنتي عشرة سفينة، فيما تعمل بريطانيا وألمانيا وإيطاليا على دعم الملاحة التجارية. غير أن مرافقة 3 إلى 4 سفن يومياً بواسطة 7 إلى 8 مدمّرات لا تُعيد تدفق 20 مليون برميل يومياً، بل تستعيد جزءاً ضئيلاً منه، وحتى هذا الجزء يتطلب القبول بمخاطر الغواصات الإيرانية الصغيرة وحقول الألغام المُهدَّد بنشرها.
إن كنت تحتفظ بمراكز شرائية في أي أصل يمرّ عبر الخليج، فمصير مركزك بات رهينة مهلة 48 ساعة حدّدها رئيس استنفد بالفعل الاحتياطي الاستراتيجي لوكالة الطاقة الدولية، ورفع العقوبات عن النفط الإيراني في البحر بينما يقصف إيران، وشاهد خام Brent يتأرجح 34 دولاراً في جلسة واحدة دون أن يتشكّل أي قاع سعري. لم تُعدّل ADNOC إنتاج الغاز المسال لأنها تريد ذلك، بل لأن الناقلات لا تستطيع المغادرة. هذه هي الجملة الوحيدة التي تهمّ دفاترك هذا الأسبوع.
للاطلاع على جدول زمني كامل لتأثير حرب إيران على الأسواق العالمية، راجع صفحة المرجع الخاصة بنا.