Reading time: 5 min
سجّل خام برنت 119.50 دولاراً في تداولات ليلة الأحد. وبحلول الرابعة مساءً بتوقيت نيويورك يوم الاثنين، كان دون 89 دولاراً. أما خام WTI فقفز إلى 119.48 دولاراً قبل أن يستقر عند 94.77 دولاراً، ثم انهار متجاوزاً حاجز 86 دولاراً بعد الإغلاق. نطاق تذبذب يومي بلغ 33 دولاراً على المؤشر العالمي للنفط. إن كنت قد تداولت أي جزء من هذه الحركة دون سياق، فإما أنك حققت صفقة العمر أو خسرت كل شيء. إليكم ما حرّك كل موجة وما يُخبرنا به منحنى العقود الآجلة فعلاً.
جاء الارتفاع من الواقع الفعلي على الأرض. خلال عطلة نهاية الأسبوع، أعلنت شركة النفط الوطنية في البحرين حالة القوة القاهرة. وبدأت السعودية بخفض الإنتاج. كما عُيّن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل، خلفاً له بحسب CNN، في إشارة إلى استمرار النهج المتشدد لا الاستسلام. ومع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز لليوم العاشر على التوالي، بقي نحو 20% من النفط الخام المنقول بحرياً عالمياً محاصراً. المنتجون في الخليج عجزوا عن الشحن، والمخزونات كانت تمتلئ، والإنتاج يُخفَّض لا طوعاً بل بفعل الضرورات اللوجستية.
هكذا يصل النفط إلى 120 دولاراً.أما الانهيار فجاء من جملة واحدة. صرّح ترامب لشبكة CBS News بعد ظهر الاثنين بأنه يعتقد أن “الحرب شبه مكتملة تقريباً”، بحسب NBC News. وكرّر الرسالة ذاتها في مؤتمر صحفي بفلوريدا: “نحقق خطوات كبرى نحو إتمام أهدافنا العسكرية. لم تكن سوى عملية محدودة لأمر كان لا بد منه.” ولاحقاً يوم الاثنين، أفادت Bloomberg بأن ترامب يعتزم رفع العقوبات النفطية وتكليف البحرية بمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز. هبط خام WTI من 95 إلى 86 دولاراً خلال الساعة التي أعقبت بث مقطع CBS. وتراجع برنت بنسبة 10% عن سعر التسوية. أما مؤشر Dow Jones الذي كان متراجعاً 886 نقطة، فأغلق مرتفعاً 239 نقطة.
هكذا يهبط النفط إلى 86 دولاراً.ما الذي فعلته مجموعة السبع وما الذي لم تفعله
قبل تصريحات ترامب، كان السوق يتراجع بالفعل عن أعلى مستوياته الليلية بعد تقارير عن اجتماع لوزراء مالية مجموعة السبع لمناقشة إطلاق منسّق للاحتياطيات الاستراتيجية من النفط. أكّد وزير المالية الفرنسي Roland Lescure انعقاد الاجتماع بحسب Bloomberg، وقال إن المجموعة اتفقت على “متابعة الوضع عن كثب” وأنها “مستعدة لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية لتحقيق استقرار السوق.” لكن مجموعة السبع لم تُعلن عن إطلاق فعلي. لا براميل تم الالتزام بها، ولا جدول زمني حُدّد. كان البيان إشارة نوايا لا خطوة تنفيذية.
هذا التمييز جوهري لمراكزكم الاستثمارية. الإطلاق المنسّق للاحتياطيات يُضيف عرضاً فعلياً إلى السوق، أما بيان “الاستعداد” فهو تدخل لفظي هدفه كبح المضاربين على الصعود. نجح الأمر مؤقتاً، حيث تراجع برنت من 119 نحو 100 دولار قبل أن تدفعه تصريحات ترامب في الموجة الثانية من الهبوط. لكن ما لم تصل البراميل فعلياً إلى السوق، فإن النقص المادي قائم. دخل السوق عام 2026 بفرضية فائض في المعروض. هذه الفرضية باتت غير ذات صلة لأي أفق زمني يقل عن ستة أشهر.
منحنى العقود الآجلة يروي قصة مختلفة
إليكم ما غاب عن أنظار الذعر. عقود تسليم النفط الخام لعامي 2027 و2028 تُتداول في نطاق أواخر الستينات من الدولارات، بحسب TheStreet. السوق الفوري يصرخ بالأزمة، لكن منحنى العقود الآجلة يُسعّر عودة إلى الوضع الطبيعي. هذا هو التراجع العكسي (Backwardation) في أشد حالاته — العقد الأمامي يتداول بفارق يتجاوز 30 دولاراً فوق العقد لأجل عامين. معنى ذلك أن السوق يرى في ما يحدث اضطراباً مؤقتاً لا تحولاً هيكلياً. المتداولون يراهنون على أن المضيق سيُفتح، وأن إنتاج الخليج سيُستأنف، وأن فائض المعروض الذي سبق الحرب سيفرض نفسه مجدداً.
هذا رهان معقول إن كانت الحرب قصيرة. تصريحات ترامب يوم الاثنين توحي بأنه يريدها كذلك. لكن الحرس الثوري الإيراني ردّ في غضون ساعات واصفاً تصريحات ترامب بـ”الهراء”، ومهدداً بوقف جميع الصادرات عبر هرمز إن استمرت الضربات، بحسب TheStreet. تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى ليس ملمح نظام يستعد للاستسلام. مخاطر الذيل لم تختفِ، بل جرى قمعها لفظياً فحسب. إذا لم يُعد فتح مضيق هرمز بحلول نهاية مارس، حذّر محلل نقلته FilmoGaz من أن الأسعار قد تبلغ 150 دولاراً.
حصيلة الأضرار
الأرقام الأسبوعية تاريخية بصرف النظر عن سعر إغلاق النفط اليوم. حقق خام WTI ارتفاعاً بنسبة 35.6% الأسبوع الماضي بحسب FilmoGaz، وهو أكبر مكسب أسبوعي في تاريخ تداول العقود الآجلة منذ 1983. وصعد برنت أكثر من 40% في مارس، ما يجعله أكبر ارتفاع شهري في البيانات المتاحة منذ أواخر 2007، بحسب Yahoo Finance. أما النفط الأمريكي فقد ارتفع أكثر من 50% منذ بداية العام، بعدما بدأ يناير دون 60 دولاراً.
بلغ سعر البنزين عند المحطات 3.49 دولاراً على المستوى الوطني يوم الاثنين، بحسب بيانات GasBuddy التي أوردتها NBC News. أي بزيادة تتجاوز 50 سنتاً منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. أغلق مؤشر VIX عند 31. وتراجع قطاع الخدمات المالية في S&P 500 بنسبة 10% منذ بداية العام، فيما هبطت أسهم الائتمان الخاص مثل Ares وBlackstone وKKR وApollo بنسب تتراوح بين 26% و33% بحسب CNBC. وانخفض مؤشر Nikkei بنسبة 5% يوم الاثنين، بينما فعّل مؤشر KOSPI قاطع الدائرة للمرة الثالثة هذا الشهر بعد هبوطه 6%، وأغلق مؤشر Stoxx 600 متراجعاً 0.6%.
وضعها Ed Yardeni من Yardeni Research بوضوح تام بحسب CNN: “صدمة النفط هذه لن تنتهي حتى تبحر السفن بحرية عبر المضيق.” في المقابل، قدّم Sameer Samana من Wells Fargo الرأي المعاكس: النقص الحاد الحالي “سيُعكَس في الأشهر المقبلة مع دخول إمدادات جديدة”، بحسب AP. كلاهما قد يكون محقاً. الأمر يتوقف على ما إذا كانت “الأشهر المقبلة” تعني أسابيع أم أرباعاً. إن كنت تدير محفظة تداول، فهذا الفارق هو الوحيد الذي يهم.
المراكز الحالية
إليكم الصورة عند إغلاق الاثنين. ترامب يقول إن الحرب شارفت على نهايتها. إيران تقول العكس. مجموعة السبع مستعدة لإطلاق الاحتياطيات لكنها لم تفعل. البحرية ستُرافق الناقلات لكن المضيق لم يُفتح بعد. العقد الأمامي يُسعّر أزمة، والعقد لأجل عامين يُسعّر انفراجاً. إن كنت تصدّق ترامب، فأنت تبيع القمة وتشتري التراجع في الأسهم. وإن كنت تصدّق الحرس الثوري، فأنت تحتفظ بمراكز شراء على النفط ومراكز بيع على أسهم السلع الاستهلاكية الكمالية.
السيناريو الأساسي حالياً يقع في المنتصف: خام WTI بين 85 و95 دولاراً حتى منتصف مارس إذا تحقق مخطط المرافقة البحرية وأُعيد فتح هرمز جزئياً، مع 120 دولاراً وأكثر كمخاطر ذيل في حال تصعيد إيراني، و70 دولاراً كحد أدنى إذا صمد وقف إطلاق النار. أسهم الطاقة مطلوبة لكن المراكز مكتظة. شركات الطيران تتلقى ضربات قاسية. أسهم الدفاع تواصل الصعود التدريجي. الدولار متماسك بفعل تدفقات الملاذ الآمن، لكن الاقتصاد الحقيقي — لا تنسوا خسارة 92,000 وظيفة يوم الجمعة الماضي — يتدهور.
شهد يوم الاثنين نطاق تذبذب بلغ 33 دولاراً على المؤشر العالمي للنفط. هذا لا يحدث في أسواق طبيعية. ونحن لسنا في سوق طبيعي.