شركة أسترالية ناشئة علّمت 200,000 خلية دماغية بشرية لعب Doom خلال أسبوع واحد فقط

Share

Reading time: 6 min

جلس مطوّر مستقل لا خلفية له في الحوسبة البيولوجية أمام واجهة برمجية بلغة Python، واتصل بشريحة تحمل 200,000 خلية عصبية بشرية حية في مختبر بمدينة ملبورن الأسترالية، ونجح في جعلها تتحكم بلعبة التصويب الشهيرة Doom الصادرة عام 1993 خلال سبعة أيام فقط. الخلايا العصبية ليست بارعة في اللعب بعد — أداؤها يشبه شخصاً لم يرَ لوحة مفاتيح في حياته. لكنها تتعلّم. والشركة التي بنت هذا النظام شحنت بالفعل 115 وحدة بسعر 35,000 دولار للواحدة.

الشركة هي Cortical Labs، أسسها الدكتور Hon Weng Chong ومقرها ملبورن. المنتج يُدعى CL1، وتصفه الشركة بأنه أول حاسوب بيولوجي متاح تجارياً في العالم. يدمج الجهاز خلايا عصبية بشرية مُنماة مخبرياً مع شريحة سيليكون لإنتاج ما تُسميه Cortical Labs “الذكاء البيولوجي الاصطناعي” أو SBI. أما عرض Doom التوضيحي، الذي أُعلن عبر YouTube في أواخر فبراير وتناقلته هذا الأسبوع مواقع Popular Science وTom’s Hardware وThe Register وعملياً كل منصة تقنية تنبض بالحياة، فهو اللحظة التي انتقلت فيها هذه التقنية من مجرد فضول مخبري إلى شيء يمكن للمطورين التفاعل معه فعلياً. الشيفرة المصدرية متاحة على GitHub، والواجهة البرمجية بلغة Python، والخلايا العصبية حية في حمام مغذٍّ في أستراليا.

كيف يعمل هذا النظام فعلياً؟

ينمّي جهاز CL1 خلايا عصبية بشرية على مصفوفة أقطاب كهربائية متعددة مكونة من 59 قطباً، مبنية على شريحة من المعدن والزجاج. الخلايا العصبية لا تُستخرج من أدمغة بشرية، بل تبدأ كخلايا مأخوذة من جلد أو دم متبرعين بالغين، يُعاد برمجتها لتصبح خلايا جذعية مستحثة متعددة القدرات، ثم تُميَّز إلى خلايا عصبية قشرية، وفقاً لتحليل تقني مفصّل نشره PerfScience في مارس 2026. تُحفظ هذه الخلايا حية داخل غرفة دعم حياة محكمة الإغلاق تنظّم الحرارة وتبادل الغازات وتدفق المغذيات. وتقول Cortical Labs إن الخلايا العصبية يمكن أن تبقى حية لمدة تصل إلى ستة أشهر.

يعمل النظام بما تسميه الشركة biOS، وهو نظام تشغيل للذكاء البيولوجي. يُنشئ هذا النظام بيئة محاكاة ويُرسل معلومات عنها إلى الخلايا العصبية على شكل أنماط تحفيز كهربائي عبر الأقطاب. تردّ الخلايا العصبية بإطلاق نبضاتها الكهربائية الخاصة، وتُفسَّر هذه النبضات كأوامر حركية. في لعبة Pong، العرض التوضيحي الأقدم من عام 2022، كانت العلاقة مباشرة: الكرة تصعد، المضرب يصعد. أما في Doom، فالمسألة أعقد بمراحل — اللعبة ثلاثية الأبعاد، فيها أعداء، ويتعين على اللاعب الاستكشاف والتنقل والتصويب وإطلاق النار.

لسدّ هذه الفجوة، قام Sean Cole، المطور المستقل الذي بنى واجهة Doom، بتحويل البث المرئي للعبة إلى أنماط تحفيز كهربائي تستطيع الخلايا العصبية معالجتها. وبحسب Tom’s Hardware، شرح المدير التقني David Hogan آلية الربط قائلاً: “إذا أطلقت الخلايا العصبية نبضاتها بنمط معين، تُطلق الشخصية النار. وإذا أطلقتها بنمط آخر، تتحرك نحو اليمين.” تتلقى الخلايا العصبية تغذية راجعة تعزيزية — إشارات إيجابية وسلبية تُشكّل أنماط إطلاقها بمرور الوقت. إنه حرفياً تعلّم تعزيزي يعمل على نسيج بيولوجي حي بدلاً من السيليكون.

ما الذي يستطيعه النظام وما الذي يعجز عنه؟

كان Brett Kagan، كبير المسؤولين العلميين في Cortical Labs، صريحاً بشأن الأداء الحالي. قال في فيديو الإعلان بحسب Tom’s Hardware: “هل هو بطل رياضات إلكترونية؟ بالتأكيد لا.” النظام يلعب Doom بشكل أفضل من مولّد مدخلات عشوائي، لكنه أسوأ من أي شخص قضى خمس دقائق مع اللعبة. الأهمية، كما يرى Kagan، ليست في النتيجة، بل في أن الخلايا العصبية أظهرت “تعلّماً تكيفياً موجّهاً نحو هدف في الزمن الحقيقي” ضمن بيئة ثلاثية الأبعاد معقدة. وهذا فئة مختلفة تماماً من المشكلات مقارنة بمجرد صدّ كرة في لعبة Pong.

لنضع ذلك في سياقه: في عام 2022، تعلّم النموذج الأولي السابق لـ Cortical Labs المسمى DishBrain لعب Pong في نحو خمس دقائق. بينما يحتاج نظام تعلّم تعزيزي عميق تقليدي إلى 90 دقيقة تقريباً للوصول إلى أداء مماثل، وفقاً لـ PerfScience. الخلايا العصبية ليست أسرع في الحوسبة، لكنها أكفأ في استخدام البيانات — تتعلّم من أمثلة أقل. هذه الخاصية، إن أمكن توسيع نطاقها، لها أهمية بالغة في مجالات اكتشاف الأدوية ونمذجة الأمراض، حيث تُعدّ تكلفة توليد بيانات التدريب في كثير من الأحيان القيد الأساسي.

نموذج الأعمال

أُطلق CL1 في المؤتمر العالمي للجوال في برشلونة في مارس 2025، وبدأ الشحن في النصف الثاني من العام الماضي. يبلغ سعر الوحدة 35,000 دولار، أو 20,000 دولار للوحدة ضمن خزانة خوادم تضم 30 وحدة. تستهلك الخزانة الكاملة بين 850 و1,000 واط، وهو ما أشارت عدة مواقع إلى أنه أقل من استهلاك بعض حواسيب الألعاب الفاخرة. شحنت Cortical Labs حتى الآن 115 وحدة وفقاً لـ PerfScience، مما يُقدَّر بإيرادات تقارب 4 ملايين دولار بسعر القائمة. كما تقدم الشركة خدمة “الأنسجة الرطبة كخدمة” أو WaaS، تتيح للباحثين الوصول إلى الخلايا العصبية عن بُعد عبر Cortical Cloud.

وبحسب IEEE Spectrum، قال Kagan إن الشركة شهدت اهتماماً قوياً من جامعات وشركات ناشئة ومؤسسات حكومية تستكشف تطبيقات في اكتشاف الأدوية والحوسبة العصبية وتسريع الذكاء الاصطناعي، بل وبشكل غير متوقع في تعدين Bitcoin. الطرح التجاري الأساسي هو أن CL1 يمثّل بديلاً أخلاقياً متفوقاً للتجارب على الحيوانات في الأبحاث الدوائية. فباستخدامه خلايا عصبية بشرية بدلاً من نماذج القوارض، يستطيع رصد الفروقات الجينية بين المتبرعين ونمذجة استجابات خاصة بأمراض معينة بطرق لا تستطيع التجارب الحيوانية تحقيقها. وتُموضع Cortical Labs تقنيتها كمنصة لدراسة الصرع والزهايمر وغيرها من الحالات العصبية.

المشهد التنافسي لا يزال صغيراً لكنه يتنامى. الشركة السويسرية FinalSpark تقدّم بالفعل وصولاً عن بُعد إلى عضيّات عصبية بأسعار تبدأ من 1,000 دولار شهرياً. وفي جامعة Indiana، بنى باحثون نظام Brainoware الذي حقق دقة 78% في التعرف على المتحدثين بعد يومين فقط من التدريب. كما اقترح فريق في UC San Diego استخدام أنظمة قائمة على العضيّات للنمذجة البيئية. وفي الصين، قدّمت جامعة Tianjin منصة MetaBOC للدماغ على شريحة. لم يصل أيٌّ من هذه المشاريع إلى المرحلة التجارية التي بلغتها Cortical Labs، لكن رأس المال المغامر المتدفق على كل ما يتقاطع مع الذكاء الاصطناعي جعل الرهانات المضاربية في الحوسبة البيولوجية قابلة للتمويل فجأة.

السؤال الذي لا أحد يريد الإجابة عنه

البُعد الأخلاقي لا مفرّ منه، ولم تحاول Cortical Labs التهرب منه. الخلايا العصبية على CL1 ليست واعية — فهي أقل عدداً وأبسط بكثير من أن تُنتج أي شيء يشبه الوعي. يتفق الإجماع العلمي الحالي في علم الأعصاب على أن 200,000 خلية عصبية على مصفوفة أقطاب لا يمكنها توليد تجربة ذاتية. الدماغ البشري يحتوي على نحو 86 مليار خلية عصبية مرتبطة بتريليونات الوصلات العصبية. الفجوة ليست تدريجية، بل هي فجوة حضارية بكل معنى الكلمة.

لكن المسار المستقبلي يطرح تساؤلات لم يُجب عنها القطاع بعد. كما أشار RealClearScience في تحليل نُشر في يناير 2026، فإن ادعاءات الذكاء أو الوعي في هذه الأنظمة لا سند علمي لها اليوم. ما تُظهره هذه الأنظمة هو قدرة بسيطة على الاستجابة والتكيّف، لا إدراك متقدم. السؤال الحقيقي هو: ماذا سيحدث حين يرتفع عدد الخلايا العصبية، وتزداد كثافة مصفوفات الأقطاب، وتصبح حلقات التغذية الراجعة أكثر تطوراً؟ تحدثت Cortical Labs عن بناء “دماغ قابل للتطبيق بالحد الأدنى”. هذه العبارة المستعارة من ثقافة الشركات الناشئة والمُسقطة على نسيج بيولوجي تحمل تبعات قد لا تستطيع الشركة السيطرة عليها بالكامل.

في الوقت الراهن، يبقى CL1 صندوقاً بقيمة 35,000 دولار يُبقي خلايا عصبية بشرية حية لستة أشهر، ويسمح لأي شخص يجيد Python بالتواصل معها، وقد تعلّم للتو إطلاق النار على الشياطين في لعبة من عام 1993. التفصيلة التي تستحق انتباهك حقاً هي أن واجهة Doom بناها مطوّر واحد في أسبوع، باستخدام واجهة برمجية عامة، ودون أي تدريب في علم الأعصاب. هذا يعني أن عتبة البناء على هذه المنصة أصبحت منخفضة بما يكفي ليبدأ مجتمع المطورين بالتجريب. ما سيبنونه لاحقاً هو القصة التي تستحق المتابعة.

إخلاء المسؤولية: يقدم Finonity الأخبار المالية وتحليلات السوق لأغراض إعلامية فقط. لا يشكل أي شيء منشور على هذا الموقع نصيحة استثمارية أو توصية أو عرضًا لشراء أو بيع أي أوراق مالية أو أدوات مالية. الأداء السابق لا يعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. استشر دائمًا مستشارًا ماليًا مؤهلاً قبل اتخاذ قرارات الاستثمار.
Mark Cullen
Mark Cullen
Senior Stocks Analyst — Mark Cullen is a Senior Stocks Analyst at Finonity covering global equity markets, corporate earnings, and IPO activity. A London-based professional with over 20 years of experience in communications and operations across financial, government, and institutional environments, Mark has worked with organisations including the City of London Corporation, LCH, and the UK's Department for Business, Energy and Industrial Strategy. His extensive background in strategic communications, market research, and stakeholder management — including coordinating financial services partnerships during COP26's Green Horizon Summit — informs his ability to distill complex market dynamics into clear, accessible analysis for investors.
Nexus

Read more

Latest News